مقدمة بقلم الدكتور رشيد الفيصل

حين من الدهر مضى وكأنه طرفة عين وأمر يكاد لا يصدق، شريط الذكريات غالباً ما يعود بي إلى الوراء متذكراً البدايات والتي تعود إلى خمسينات القرن الماضي حين بادر عدد من الشبان المتحمسين إلى تأسيس معمل صغير للأدوية لم يكن آنذاك أكثر من ورشة متواضعة.

يبدأ العمل بفكرة وإرادة لتنفيذها، وكان الفضل في ذلك يعود لوالدي محمد ظهير الفيصل رحمه الله وبالتشاور مع الصيدلاني أحمد شربك أمد الله بعمره، فاستحسن الفكرة وانضم إليهم بعض الشركاء في حينه للقيام بالعمل، وكانت ولادة مختبرات ميديكو للصناعة الدوائية.

ودارت الأيام وتطور العمل وكبرت المنشأة وتغيرت الوجوه وبقيت البوصلة باتجاه التطوير والتحسين ثابتة لا تغير اتجاهها. ومن معالم تلك الفترة تسلم الدكتور حياد الراعي رحمه الله رئاسة مجلس إدارة الشركة فتطورت في زمنه (1981-1998) حتى أصبحت من الشركات الدوائية المميزة في سورية. 

عام 1991 كان عاماً مميزاً في مسيرة الصناعة الدوائية حيث بدأت فيه هذه الصناعة تخضع لضوابط وقوانين صارمة والهدف سامٍ ألا وهو وضع نواة لصناعة دوائية متطورة في سوريا، وصدرت قوانين استثمار جديدة ومشجعة (القانون رقم 10).

تلقفت فكرة سعي الدولة لتطوير هذا القطاع الصناعي وأهميته، فحصلت على ترخيص لإقامة معمل أدوية في محافظة حمص من وزارة الصحة، وبعدها طلبت شركة ميديكو وبإجماع مجلس إدارتها مشاركتي العمل وتم الإتفاق فكانت (شركة رشيد الفيصل وشركاه) – معمل ابن حيان للصناعات الدوائية.

بعد أن تجرأت لإغلاق صيدلية الاستقامة التي أنشئت عام 1908 من قبل جدي الصيدلي رشيد الفيصل مضحياً بأقدم صيدلية في مدينة حمص وكلي أمل بعمل جديد طموح وجريء فكانت شركة ابن حيان للصناعات الدوائية التي جاءت لتلبي متطلبات التصنيع الجيد للدواء، ولتبدأ بالإنتاج الفعلي سنة 1993، وإني فخور بعملي هذا.